الشافعي الصغير
247
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وغيره شامل لمن لا كسب له أيضا وهو كذلك وإن قال الأسنوي فيه بعد قال في الإحياء من استطاع الحج ولم يحج حتى أفلس فعليه الخروج إلى الحج وإن عجز للإفلاس فعليه أن يكتسب قدر الزاد فإن عجز فعليه أن يسأل الزكاة والصدقة ويحج فإن لم يفعل ومات مات عاصيا ا ه ومعلوم أن النسك باق على أصله إذ لا يتضيق إلا بوجود مسوغ ذلك فمرادهم بما ذكر استقرار الوجوب أخذا مما يأتي وحينئذ فالأوفق لكلامهم في الدين عدم وجوب سؤال الصدقة ونحوها وعدم وجوب الكسب عليه لأجله ما لم يتضيق الثالث من شروط الاستطاعة أمن الطريق ولو ظنا بحسب ما يليق به فلو خاف في طريقه على نفسه أو عضو أو بضع أو ماله ولو يسيرا نعم ينبغي كما قال الأذرعي بحثا تقييده بما لا بد منه للنفقة والمؤن فلو أراد استصحاب مال خطير للتجارة وكان الخوف لأجله لم يكن عذرا وهو ظاهر إن أمن عليه لو تركه في بلده سبعا أو عدوا أو رصديا بفتح الصاد المهملة وسكونها وهو من يرصد أي يرقب من يمر ليأخذ منه شيئا ولا طريق له سواء لم يجب عليه الحج أو العمرة لحصول الضرر ولهذا جاز التحلل بذلك كما يأتي والمراد بالخوف الخوف العام وكذا الخاص في الأرجح فلو اختص الخوف بواحد لم يقض من تركته خلافا لما نقله البلقيني عن النص وجزم به في الكفاية ويفرق بينه وبين الزمن والنكاح حيث لا تمنع الحاجة إليه الوجوب كما يأتي لأن الزمن متمكن من الحج بنائبه بخلاف هذا وبما مر من أن النكاح من الملاذ فلم تكن الحاجة إليه مانعة لإمكان الحج معها بخلاف هذا وسواء فيمن خاف منه أكان مسلما أم كافرا نعم إن كانوا كفارا وأطاق الخائفون مقاومتهم استحب لهم الخروج للنسك ومقاتلتهم لينالوا ثواب النسك والجهاد أو مسلمين فلا وإنما لم يجب قتال الكفار عند عدم زيادتهم على مثلينا لأن محل ذلك عند التقاء الصفين وهذا بخلافه ومحل عدم الوجوب إذا كان هو المعطي للمال فإن كان الإمام أو نائبه وجب كما قاله الإمام بخلاف الأجنبي للمنة كما بحثه الأسنوي لكن أطال ابن العماد في رده وقول الجوجري بذله عن الجميع يضعف المنة جدا بالنسبة لكل فرد فلا يمنع ذلك الوجوب واضح وإن قيل بمنعه وأنه يلزمه أن من بذل مالا لركب يشترون به ماء لطهارتهم يلزمهم القبول وكلامهم يأباه وحينئذ فيفرق بينهما بأن المال المبذول للطهارة يدخل تحت يدهم ولهم التصرف فيه فقويت المنة ولا كذلك المبذول في دفع من ذكر عنهم فإنه لم يدخل في يدهم ويكره إعطاؤه مالا ولو مسلما لكن قبل الإحرام إذ لا حاجة لارتكاب الذل حينئذ بخلافه بعده لا يكره لأنه أسهل من قتال المسلمين أو التحلل فعلم أن إطلاق الرافعي والمصنف الكراهة هنا لا ينافي تخصيصهما لها بالكافر في باب الإحصار لأن ذلك محله بعد الإحرام وهذا قبله كما تقرر أما إذا كان له طريق آخر آمن لزمه سلوكه ولو أبعد من الأول والأظهر وجوب ركوب البحر بسكون الحاء ويجوز فتحها لمن لا له طريق